ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
55
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
وأشار إلى وجه جواز الأمرين بقوله ( لدلالته على المقارنة ؛ لكونه مضارعا دون الحصول ) أي : الثبوت والتجدد فإن كلا منهما منتف أما الثبوت فللنفي ، وأما الحدوث فلأن النفي أزلي ، وإليهما أشار بقوله : ( لكونه منفيا ) ومما ينبغي أن يعلم أن المنفي بلن لا تقع حالا ؛ لأنها حرف استقبال ويشترط في الجملة الواقعة حالا خلوها عن حرف الاستقبال كالسين ولن ونحوهما . وعلله النحاة بتنافي الحال والاستقبال ، وهذه مغالطة ظاهرة نشأت من اشتراك لفظ الحال بين هذا القسم من المنصوب وبين ما يقابل الاستقبال ؛ ولما كان هذا غلطا فاحشا أراد الرضي أن يبريهم عن الغلط بأن يجعل كلامه بيان سرّ نحويّ صار دأبهم فيه القناعة بما هو أوهن عن بيت العنكبوت فقال : معنى كلامهم أنهم لم يرضوا بتقدير الحال بما يوهم التنافي بينه وبين الحال ، بناء على أن له منافاة بمعنى آخر للحال . وقال السيد السند : اشتراك لفظ الحال بين ما ينافي الاستقبال وبين الجملة الحالية الغير المنافية له لا يقتضي كراهة تصدير الجملة الحالية بعلم الاستقبال فهذا وجه مستتبع جدّا ، وقد عرفت أن الكراهة لإيهام التنافي ، وهو مما يقنع به في الاستعمالات ، نعم هنا أمر آخر يتعجّب عن غفلة هؤلاء الفحول عنه ، وهو أن وضع الحال للجملة الحالية استعمال نحوي حدث بعد وضع اللغة بمدد مديدة ، فكيف يجعل الإيهام الناشئ من قبله داعيا لاستعمال العرب وتحرزهم فيه عما يوهم التنافي بعد هذا الوضع ، ولا يبعد أن يقال : التحرز عن دخول علم الاستقبال ؛ لأنه بمنزلة اسم الفاعل لمشاركته له لفظا ومعنى ، ولا يدخل عليه ما هو علم الاستقبال فلم يرضوا لدخوله على ما هو بمنزلته ، وإنما رضوا بدخول لم ولما لأنهما يخرجانه إلى المضي ، فلا يكون كاسم الفاعل معنى . وزعم بعض النحاة أن المنفي بلفظ ما يجب أن يكون بدون الواو لأن المضارع المجرد يصلح للحال فكيف إذا ضمّ إليه ما يدل بظاهره على الحال ، وهو ما وهذا مبني على أن يكون وجه امتناع المضارع عن الواو وظهوره في الحال . وأما على ما ذكره المصنف فغير متجه لفوات الدلالة على الحصول بل الحدوث ؛ لأن النفي في الحال لا ينافي الاستمرار فالجواب عما ذكروا منع كون